مؤسسة الانصاف لحقوق الإنسان

بشأن جريمة التدمير الممنهج ومحو معالم القرى والبنى التحتية في جنوب لبنان

تُدين مؤسسة الإنصاف لحقوق الإنسان بأشد العبارات وأقسى صيغ الاستنكار، الإرهاب الممنهج والعدوان السافر الذي يمارسه الكيان الإسرائيلي في جنوب لبنان. لقد بلغت هذه الاعتداءات ذروتها الإجرامية بتدمير وتجريف أجزاء واسعة ومحو معالم أكثر من 55 قرية وبلدة لبنانية.

إن هذا الاستهداف الممنهج والمتعمد للفرق الطبية والمسعفين والصحفيين والإعلاميين، بالتوازي مع التدمير الشامل للمنازل والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق والعهود الدولية، وتفصيلها على النحو التالي:

 أولاً: تدمير مقومات الحياة وفصل النسيج السكاني

إن استهداف البنى التحتية والمرافق الحيوية يعد خرقاً فاضحاً لـ المادة (54) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، والتي تحظر قطعياً تدمير أو تعطيل الأعيان والمرافق التي لا غنى عنها لبقاء السكان.

 ثانياً: نسف الممتلكات العقارية والشخصية

إن تجريف قرى بأكملها يضرب بعرض الحائط المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر على قوة الاحتلال والمعتدي تدمير الممتلكات العقارية أو الشخصية الخاصة بالأفراد أو الجماعات.

ثالثاً: ارتكاب جرائم حرب موثقة

تصنف هذه الفظائع كجرائم حرب لا تسقط بالتقادم بموجب المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وحيث إن استهداف المنشآت المدنية وإحداث دمار واسع النطاق لا تبرره ضرورة عسكرية يعد جريمة وفقاً لـ المادة (8) من نظام روما.

وفي مقابل هذه الجرائم الوحشية، تستنكر مؤسسة الإنصاف لحقوق الإنسان الصمت الدولي المخزي والتواطؤ المريب من قِبل المنظمات الأممية والحقوقية التي وقفت عاجزة ومتفرجة أمام سحق القانون الدولي واتفاقيات جنيف.

و ندين بمرارة مواقف الدول التي طالما صدعت الرؤوس بشعارات حقوق الإنسان، في حين تلوذ اليوم بالصمت المطبق أو توفر الغطاء السياسي والعسكري لإبادة الحجر والبشر في لبنان، مما يسقط الشرعية الأخلاقية عن المنظومة الدولية ويجعلها شريكة في الجريمة.

وبناءً على الانتهاكات الصارخة لـ المادة (54) من بروتوكول جنيف، والمادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة، والمادة (8) من نظام روما الأساسي، نطالب بالآتي:

مجلس الأمن الدولي: بالخروج عن صمته الطويل وفرض قرارات حاسمة لوقف آله الدمار فوراً، وحماية أمن وسلامة الأراضي اللبنانية.

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية: بفتح تحقيق جنائي عاجل وإصدار مذكرات اعتقال بحق قادة الكيان باعتبارهم مجرمي حرب، استناداً إلى نصوص المادة (8) من نظام روما الأساسي.

فلتسقط سياسة الكيل بمكيالين، ولتعلم المنظومة الدولية أن تجريف القرى لن يمحو هوية الأرض، وأن صمت العالم سيبقى وصمة عار أبدية تلاحق تاريخ الإنسانية.

صادر عن :

مؤسسة الإنصاف لحقوق الإنسان

بغداد – 2  يونيو 2026