مؤسسة الانصاف لحقوق الإنسان

تُدين وتستنكر مؤسسة الإنصاف لحقوق الإنسان ما ارتكبته سلطات الاحتلال الإسرائيلي من اعتداء سافر وجريمة موثّقة بالصوت والصورة بحق ناشطي أسطول الصمود، وتعلن رفضها القاطع وإدانتها الصريحة لما جرى من انتهاكات صارخة لأبسط قواعد القانون الدولي وأعراف حقوق الإنسان.

إن ما صدر عن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بنشره مقاطع تُظهر إذلال المحتجزين وتجوّله بينهم ساخراً ومستهزئاً، لا يمثل انتهاكاً قانونياً فحسب، بل هو رسالة مكشوفة مفادها أن دماء الناشطين وكراماتهم لا تساوي شيئاً في حسابات هذا الاحتلال، وتصرفاً يمثّل استهانة علنية بالدول التي ينحدر منها هؤلاء الناشطون.
كما أن هذا السلوك يؤكد أن العالم في نظره لا يُخيفه ولا يُحاسبه، وهو تطاول لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة حتمية لسنوات من الصمت الدولي المخزي والإفلات المتراكم من العقاب.

تُطالب مؤسسة الإنصاف بمحاسبة بن غفير جنائياً على جرائمه الموثّقة، وتدعو منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وهيئاتها الدولية إلى تجاوز الاستنكار الورقي نحو ضغط حقيقي وفاعل يُشعر المجرم بأن ثمة من يُحاسب، وتُطالب المجتمع الدولي بوقفة مسؤولة لا تليق بها الحسابات السياسية الضيقة.

إن الذي يُكبّل الأحرار ويتباهى بصورهم أمام العالم لا يخشى أحداً، والذي لا يخشى أحداً لن يتوقف عند هذا الحد. اليوم ناشطون أُذِلّوا في ميناء أسدود، وغداً سيكون الثمن أكبر إن بقي العالم يكتفي بالاستنكار ثم يعود إلى مصالحه. الحرية لا تُصان بالبيانات، وكرامة الإنسان لا تُحمى بالمواقف الفاترة. إما أن يكون القانون الدولي حقيقةً تُطبَّق على الجميع، وإما أن نعترف صراحةً بأنه لم يكن يوماً إلا حبراً على ورق. الصمت اليوم تواطؤ، والتواطؤ غداً جريمة.

صادر عن:
مؤسسة الإنصاف لحقوق الإنسان
بغداد – 22 مايو 2026